آخر الأخبار
الرئيسية > متفرقات > الجزء الثاني من قصة السيدة فطوم والإعلامي عبد الكريم قطاطة
الجزء الثاني من قصة السيدة فطوم والإعلامي عبد الكريم قطاطة

الجزء الثاني من قصة السيدة فطوم والإعلامي عبد الكريم قطاطة

بعد نجاح الجزء الأول من حكاية المستمعة الوفية للإعلامي القدير عبد الكريم قطاطة السيدة فطوم والتي نشرناها على أعمدة “نيوز براس” قررنا ان نواصل الحكاية لما فيها العديد من الأحداث الشيقة و الجميلة والتي نوردها كما اتتنا من السيدة فطوم بلغتها التي أرادتها هيّ

حقيقة انا منذ أن عرفت استاذي الكريم الاعلامي عبد الكريم قطاطة و انا أسمع الكثير عن ام غسان خاصة و أنه كان يشير إليها من حين إلى آخر بأنها امرأة مناضلة و تعلمت بمفردها و أصبحت تتقن اللغة جيدا … في بداية الأمر لم أكن أعير الحكاية اهتماما إلى أن تعرفت على هذه السيدة الكريمة و لامست فيها مشاعرها الصادقة و النبيلة و خاصة وفاؤها و اخلاصها لمعلمها الإذاعي على مر السنين و إليكم الجزء الثاني من الحكاية كما ورد على لسان المستمعة ام غسان أعود من حيث وقفت بكم ..:

إلى يوم شفت سيدي أول مرة .. 5 جانفي 1997 .. تاريخ منقوش في عمق روحي .. وعلى سطح عقلي .. ويسري في شراين قلبي … يومها شفت عبد الكريم بأم عيني بعد 17 سنة من رؤيته بعقلي وقلبي .. في ذاك اليوم كان اللقاء الذي لم أجرؤ حتى أن أحلم به في منامي .. لكن الأقدار التي كانت مسخرة لي أهدتني إياه على طبق من حب .. كان يوم سبقته أيام دون نوم ولا أكل ولا حتى عقل .. كنت كالهائمة بين أن أصدق أني سأذهب إلى إذاعة صفاقس مدرستي الوحيدة والمكان الذي فيه عرفت معلمي الأول .. وبين خوفي أن يكون حلم وأصحو منه .. وذهبت .. كم هي شحيحة اللغة أمام الأحاسيس التي تنتابنا ونحن في حرم الفرح !!! خذلتني يومها الكلمات وراوغتني المعاني .. ولم اجد ما أقول إلى حد أني لا أذكر بأني قلت شيا !! لكن ضحكتي التي تكشف عن سعادتي ونشوتي بوقفتي بجانب سيدي تكفي لتقول كل شيء … من مؤامرات الأقدار أن تختارنا من ضمن فيالق من البشر لنكون في حياة إنسان ،، أو في رحاب حب ،، أو حتى في هسهسات كلمات لم ننطقها ولكنها كتبتنا وبكل دقة وتفاصيل التفاصيل .. ما أشهى الأقدار التي تنشي أرواحنا بمجرد أن نجدها بين حنايا الصدف كأحرف كونت بها اللغة مشرحة لكل خفايانا … ربما يكون لساني قد عجز عن البوح .. وتكون عيني أيضا قد عجزت عن القول ، ولكن قلبي أبدا لم ولن يقدر على أن يسمط،، أحببته أكثر من نفسي ، إياكم أن تسألوني عن دليلي فهل رأيتم وشهدتم قبلاً أن رصاصة تسأل القتيل قبل قتله !!! ربما يأتي على الانسان وقتا يبيع فيه شيئاً قد شراه … ولكن أبدااا أن يبيع أو يتخلى على صوت قد بنائه .. عن إنسان قد حمل وتحمل رسالة تنوير طريق الأخر بكلماته التي كانت أبلغ من سرعة الضوء … ذكريات ما زلت أشتم رائحتها ، وأشتم رائحة العبق الذي يخرج منها ، ومن هذه الكلمات وأني أخربشها الأن وبعد عشرين سنة على مرورها .. حين أشتاق لتلك الايام يعجز عقلي على التفكير ، لا أدري لماذا !!! ربما لأن ذكرياتي تعني لي كل شيء فبذكرها لا يعد لأي شيئ قيمة من دونها … أعذروني أحبتي .. والله لست بثرثارة ..” لكن عندما أجيب سيرتو يحلو الكلام … “وبما ان الأقدار دونا في صفي .. فقد تكرر لقائي بسيدي في سنة 97 وللمرة الثانية . في مكتبه بإذاعة صفاقس إثر زيارة لاستلام جوائز تحصلت عليها في بعض البرامج الثقافية .. وكان لقاء جماعي أيضا ولكن أقل عددا من القاء الاول .. حيث تجاذبنا اطراف الحديث حول برامجه واذاعة صفاقس ككل … ورغم ذلك لم يشفي غليلي القاء .. كان بي عطش لمحادثته لا يرويه تدفق اكبر الانهار .. رغم اني اخربش له رسالة واكثر كل اسبوع واحادثه عبر الهاتف باستمرار .. ولكن هناك حنين دفين أشعلته تلك الصدفة التي قادتني الى لقائه الاول .. تعلقي بعبد الكريم قطاطة لم يكن تعلق انسان بأخر .. أو انجذاب جسدي من اي نوع .. ابدااا .. تعلقي به كان ومزال تعلق روحاني .. وجداني .. حسي قبل كل شيء .. عرفته واني طفلة من خلال صوته .. فرسمت من خلالو في داخلي عالم خاص جدااا .. ليس فيه الا هو ومحيطي الضيق .. كل الأشياء عرفتها منه وعلى صوته … الشعر .. الفن .. الموسيقية .. حليم وصوته الحالم .. إبن القباني وشعره الذي يقطر حبا .. نجاة الكبيرة …لا تنتقد خجلي الشديد التي اصبحت عنواني وملخصة لكل حالي … عبد الكريم بناني طوبة طوبة .. كنت احاول ان انفذ كلماته بحذافرها .. اذا نادا بالحب يضخ قلبي حبا لكل من حولي … اذا نادا بالأمل صنعته من العدم … اذا نادا بالارادة تجلدت وجلدت ذاتي حتى تكون في مستوى كل ما ينادي به .. أقسم بالله كنت نحس أنه يجه في كلامه لي وحدي … نعم لي وحدي وكأنه لا غيري يستمع له … لذلك كنت اشعر بمسؤولية تنفيذ كل ما يقول … وبعد السنين اصبح اتحسس نتاج ما يغرسه في .. اصبحت اجد ما يقوله في سلوكي اليومي مع ذاتي ومع الاخر … فيسعدني ذلك ويسعد من هم حولي .. عندما أقول سيدي ليس فقط لانه دفعني لتعلم ان اخربش .. بل لانه علمني كيف اكون حين لم اكون شيا … مع كل ذاك التطور في علاقتي بعبد الكريمي واصلت الاستماع له بكل حب وشغف .. كنت اشحن نفسي من كل حصة يقدمها حتى موعدها الاخر … لم يكن يمنعني عنه شيء .. كنت ابرمج حياتي على حسب مواعيد برامجه … فرضت ذلك على كل عائلتي ومع الوقت اصبح الامر عادي بنسبة لهم .. فطوم وعبد كريمها خط احمر لا يسمح بختراقه مهما كانت الظروف. .. حتى إنجابي لطفلي المريض غسان الذي تطلبت حالته العناية المكففة مدة ثلاث سنوات وشهرين مدة حياته رحمه الله .. لم تمنعني من متابعة برامج سيدي .. بل بالعكس زادت حاجتي لها ولصوته وشحنه لي … إلى حين سنة 2000 وحين قرر زوجي اصطحابي معه وأبنائنا إلى فرنسا … ذاك العام ذرفت فيه من الدموع ما لو انه فتح لها سبيل لكانت نهرا هرهارا ليس له حد.

فدوى منصوري