آخر الأخبار
الرئيسية > Non classé > الدكتور سالم العيادي استاذ الفلسفة بالجامعة التونسية ل”نيوز براس “: الارهاب هو التعبيرة القصوى والمرعبة عن العدمية و ستبقى الموسيقا مقاومة جذرية للميتافيزيقا ومواجهة صريحة للسياسة.
الدكتور سالم العيادي استاذ الفلسفة بالجامعة التونسية ل”نيوز براس “: الارهاب هو التعبيرة القصوى والمرعبة عن العدمية و ستبقى الموسيقا مقاومة جذرية للميتافيزيقا ومواجهة صريحة للسياسة.

الدكتور سالم العيادي استاذ الفلسفة بالجامعة التونسية ل”نيوز براس “: الارهاب هو التعبيرة القصوى والمرعبة عن العدمية و ستبقى الموسيقا مقاومة جذرية للميتافيزيقا ومواجهة صريحة للسياسة.

الدكتور سالم العيادي هو استاذ تاريخ الفلسفة العربية وفلسفة الفن بالجامعة التونسية وتحديدا بقسم الفلسفة بكلية الاداب والعلوم الانسانية بصفاقس وكان موضوع اطروحة الدكتورا حول “فلسفة الموسيقى عند الفارابي” وكانت  أول أطروحة تثير السؤال الفلسفي عن الموسيقى داخل المدونة الفلسفية العربية وكانت تحت اشراف الدكتور فتحي التريكي وهو أيضا ملحن وكاتب روائي حيث صدر له سنة 2003 رواية بعنوان “واخرون منا ومنهم” ومن اصدارته في مجال الفلسفة نذكر “الموسيقى و منزلتها في فلسفة الفارابي سنة 2001,بيان فلسفي من أجل تخب بديلة سنة 2011 ,وكتاب سياسة الحقيقة في فلسفة الفارابي :الميتافيزيقا والموسيقا سنة 2016 “هذا علاوة على العديد من المقالات الأكاديمية المنشورة في مجلات مختصة وفي بعض الموساعات الى جانب مشاركته في العديد من الندوات العلمية الوطنية والدولية مع العلم أن بعض أعماله ترجمت الى الفرنسية والألمانية وهو أيضا رئيس منتدى الفارابي للدراسات والبدائل بصفاقس الذي تأسس في أفريل سنة 2012 تحت شعار” لأجل التقريب بين صداقة المفهوم وصداقة العموم ودفاعا عن هوية مبدعة في مدى الحرية والكرامة”.وحول اصداره الجديد وللحديث في مواضيع راهنة من منظور فلسفي كان ل”نيوز براس” داخل مكتبة المنتدى لقاء معه أين خرجنا بالحوار التالي:

*بداية دكتور أهلا بك وثانيا نبدأ من حيث انتهينا حول كتابة الأخير؟

-أولا شكرا على الاستضافة وثانيا  في ما يتعلق باخر اصدارتنا فهو محاولة في اثراء ما بات يعرف اليوم ب”الدراسات الفارابية” وقد تيسر لي مدخل جديد للنظر في المتن الفارابي هو المدخل الموسيقي الذي شرعت في الاشتغال عليه منذ سنة 1998 والجديد في هذا الكتاب هو الجمع بين النظر السياسي والنظر في منزلة الفنون وخاصة منزلة الموسيقا.

*ألا ترى أن في جمعكم بين المتن الفلسفي والمتن الموسيقى كان فيه تحد وجهد كبير؟

-صحيح فعندما باشرت  اعداد رسالة في الدراسات المعمقة في تاريخ الفلسفة سنة 1998 وجدت نوعا من “المعارضة” وذلك لأن وضعية البحث لم تتهيأ بعد لاستقبال الموسيقى مسألة فلسفية بامتياز من جهة الأنطولوجيا والابستمولوجيا ونظرية النفس والجماليات وغيرها من القضايا الفلسفية.وقد طرحت منذ تلك السنة النظر في فلسفة الموسيقى بوصفه مدخلا اشكاليا جديدا لاعادة النظر في تاريخ الفلسفة وخاصة ما تعلق منها بنمط التفلسف الذي باشره المعلم الثاني أبو نصر الفارابي.واشير في هذا السياق الى أن ما كتبه الفارابي في الموسيقى “كتاب الموسيقى الكبير وبعض الكتب الأخرى التي لا تزال مخطوطة الى اليوم “أضخم مما كتبه في مسائل الفلسفة.وهذا يثير تساؤلا كبيرا:اذ لو لم تكن الموسيقى مسألة فلسفية  لما خاض فيها الفارابي على نحو تفرّد به بالنظر الى تاريخ الفلسفة ما سبق منه وما لحق.فهل يمكن قراءة الفارابي فلسفيا دون الاشتغال على نصوصه الموسيقية؟ لقد اقترحت هذا المنظور ولم يقبل بشكل واضح في الجامعة التونسية الاّ حين ناقشت اطروحة الدكتوراه سنة 2008 وكانت تحت عنوان صريح :”فلسفة الموسيقى عند الفارابي” حيث قدمت رؤية جديدة لفلسفة الفارابي من مدخل موسيقي لم يتيسر لمن سبقنا من المختصين في الدراسات الفارابية.

*ما يشد الانتباه في كتابك الأخير “سياسة الحقيقة في فلسفة الفارابي:الميتافيزيقا والموسيقا”أنك قمت برسم الموسيقى بألف مد وكأنك تشير الينا بأن الموسيقى أصبحت ضربا من ضروب الميتافيزيقا.

-بداية ينبغي القول بأن رسم الموسيقى بألف مد هو الأقرب الى الصواب لغة وقد أجمعت مجامع اللغة العربية على أن الموسيقى بألف مقصورة هي بمثابة خطأ شائع فالكلمة معربة عن اليونانية ونحن نكتب الميتافيزيقا بألف مد والايتيقا كذلك والأنالوطيقا ….وغيرها من المفردات المعربة.

ولكن ليس هذا هو الأمر الذي دعاني الى اختيار رسم الموسيقى بألف مد وانمّا الذي دعاني الى ذلك هو الاشكالية الفلسفية المتعلقة عموما بحضور الفنون داخل المدينة وفي مجال السياسة وخاصة الفن الموسيقى بالذات ولهذا الأمر علاقة مباشرة بما ورد في عنوان الكتاب أي” سياسة الحقيقة”.

*كيف ذلك :”السياسة-الميتافيزيقا-الموسيقى” مالعلاقة بين هذا الثالوث وعلى أرضية الحقيقة بالذات؟

-ما ينبغي التأكيد عليه هو أن ميتافيزيقا الفارابي هي بالأساس وعلى نحو مباشر وصريح ميتافيزيقا سياسية أي أنها تبني الوجود لأجل بناء المدينة وتؤسس للعقل تأسيسا للمشترك السياسي داخل المدينة والهام في هذه الميتافيزيقا السياسية هو صياغة التراتب الاجتماعي والمشترك المدني على نحو يجعل الاستعمال العمومي للحقيقة(الفلسفة) أمرا ممكنا داخل المدينة ,وهذا الاستعمال اقتضى فارابيا اتخاذ قرار ميتافيزيقي حاسم هو :ضرورة انسحاب الحقيقة الجوهرية للوجود من مجال السياسة.وذلك لأجل تفادي كل أشكال التغالب والحرب والديكتاتورية التي قد تنشأ بدعوى امتلاك الحقيقة مهما كانت هذه الدعوة عقلانية أو دينية …..فكيف يمكن انقاذ الحقيقة الجوهرية للوجود حتى لا يسقط الاجتماع المدني في الريبية العدمية التي تميز النظام الديمقراطي؟هنا يقترح الفارابي الموسيقا في مواجهة الميتافيزيقا أي بوصفها مقاومة جذرية للسياسيّ ومقام هذه المواجهة هو مقام “الحرّ باستهال والمستهتر بالحقيقة” وهذه مفاهيم اكتشفت قيمتها النظرية والعملية بمناسبة الاشتغال على ما يسميه الفارابي “مدخل الموسيقى في الانسانية”.

*الى أين يتجه البحث الفلسفي اليوم؟

-متجهات البحث الفلسفي اليوم متنوعة ومتباينة في بعض الأحيان ولكن البحث الفلسفي داخل فضائنا العربي بحثا تأسيسيا في مجمله اي بحثا فلسفيا في الأسس النظرية لاستئناف المشاركة في كونية الانسان من مداخل كثيرة سياسية وجمالية وتأويلية .

*حضور الفلسفة في المشهد السياسي؟

-الحوار العمومي حول الشأن السياسي حوار أعرج الى اليوم وعلامة ذلك التغييب المتعمد للمتفلسفة والحال أن المنطقة العربية في أحوج ما تكون الى زاوية نظر فلسفية من حيث هيّ زاوية نظر نقدية ومنفتحة.

*أخيرا هل من قراءة فلسفية لواقع الارهاب بتونس؟

-حالة الارهاب دالة على أزمة حضارية تاريخية كبرى يمكن اجمالها في انهيار المعنى أو انسداد أفق الحياة في مجتمعاتنا العربية ولهذا السبب لا يمكن مواجهة الارهاب الاّ ببذل الجهد الفكري والثقافي لاعادة بناء معنى الحياة داخل مجتمعاتنا وبالنظر الى احداثيات الوجود الروحي والقيمي والذوقي التي يستند اليها وجودنا من حيث هو  مشاركة فعلية في حلّ المشاكل الكبرى للانسان المعاصر وعلينا في هذا السياق أن نطرح على أنفسنا هذا السؤال: ما هو المبرر الحضاري والتاريخي كوجودنا كأمة؟ الشباب الذي لا يرى بوضوح المبرر الحضاري والتاريخي لوجودنا كأمة ولا يدرك معنى الحياة هو في نهاية الأمر مشروع شاب عدمي.والارهاب هو التعبيرة القصوى ولكن المرعبة أيضا عن هذه العدمية.

حاوره علي البهلول