آخر الأخبار
الرئيسية > تربية و تعليم > “وما تدري نفس بأي أرض تموت” بقلم: علي البوكادي
“وما تدري نفس بأي أرض تموت” بقلم: علي البوكادي

“وما تدري نفس بأي أرض تموت” بقلم: علي البوكادي

يعلم الملاح وعامل المنجم وأرباب بعض المهن والصنائع الأخرى أن الموت أثناء العمل ممكن وأن الذهاب إلى العمل موت والعودة منه ولادة. لكن، ما الذي يجعل قاعة الدرس كالمنجم والبحر وساحة الحرب؟ نعلم أن صحة الأستاذ كعمره قصيرة ولكن ما نراه اليوم من تواتر لموت الأساتذة داخل فصولهم وبين تلاميذهم يتصدر الأخبار بشكل يومي ومتصاعد يضع ملف ظروف العمل وظروف الأستاذ على طاولة الدرس العميق والجدّي. لماذا تنفطر قلوب الأساتذة أثناء العمل؟ لماذا يتوقف نبضه في القسم؟ نسأل لخطورة الظاهرة وصبغتها غير العادية. لابد من الانكباب الجدي والعلمي والموضوعي بعبدا عن الخطب الملهبة للمشاعر وعن الاستثمار السياسي والاعلامي لوضع الأستاذ الذي أصبح على درجة قاتلة من السوء.

نقطتان يجب النظر إليهما كمصلحة عليا للوطن الوضع التربوي في القطاع العمومي من حيث البنى ومن حيث التشاريع بكليتها. والنقطة الثانية هي الأستاذ كركيزة أساسية وعماد ضروري لمنظومة تربوية نعتبر التلميذ محورها. بخلاف الوضع الاجتماعي المتدهور، يعاني الأستاذ من بنى مهترئة ويتحمل نتائج انتدابات غير مدروسة لمدرسين يعبر التلاميذ فصولهم عبورا ليجدهم أستاذ المستوى الموالي شبه جهلة ومن هنا فإن تحديد مواصفات دقيقة للانتداب مسألة جد هامة حتى لا يكون التعليم مجرد حل تشغيلي على حساب مصلحة الوطن وعلى حساب جودة التربية. لماذا يموت الأساتذة داخل فصولهم؟ سؤال يتطلب جهدا وطنيا للإجابة وقرارات موضوعية تعطي التربية الأولوية إذا كنا نسعى فعلا لبناء وطن خرّبته الحسابات الهاطئة والحلول الارتجالية.
نقطة أخرى على درجة من الأهمية وهي المتابعة النفسية لتلاميذ يموت أستاذهم بينهم ولأساتذة يرون مصيرا يتهددهم إذا بقي الحال على ما هو عليه.

رحم الله الجميع وانا لله وانا اليه راجعون

علي البوكادي