آخر الأخبار
الرئيسية > فن وثقافة > الحركة الشابيّة والشابيّون محور ندوة علمية بمدينة توزر
الحركة الشابيّة والشابيّون محور ندوة علمية بمدينة توزر

الحركة الشابيّة والشابيّون محور ندوة علمية بمدينة توزر

بالتعاون مع المندوبية الثقافية بتوزر وجمعية الشابي للتنمية الثقافية والاجتماعية بتونس انتظمت بعاصمة الجريد خلال يومي 29 و 30 مارس 2019 بإحدى نزل مدينة توزر ندوة علمية بعنوان “الشابيّة والشابيّون خلال الفترتين الحديثة والمعاصرة: بين التأصيل الديني والنضال الوطني” وهي الندوة السابعة التي تعقد على التوالي بمسقط رأس شاعر تونس الخضراء، أبي القاسم الشابي منذ تأسيس هذه الجمعية الثقافية في سنة 2012.

بعد الترحيب بالحضور المتوافدين على توزر من المدن المجاورة: المتلوي وقفصة… ومدينة الشابّة بالساحل التونسي (التي ينحدر منها مؤسّس الطريقة الشابية في نهاية القرن 15 م، الشيخ أحمد بن مخلوف الشابي: 1431-1492م) ومن تونس العاصمة وتستور ونابل… و العديد من جهات البلاد من أفراد عائلة الشاعر و من الجزائر (من سوق هراس وشَشار…)، من المهتمين بشعر الشابي وبالآثار الفكرية والأدبية للحركة الشابية…، ذكّر رئيس الجمعية، الأستاذ عبد الله الشابي بظروف تأسي الجمعية وأهدافها ونشاطاتها خلال سنة 2018 وخصوصا منها الندوتان العلميتان اللتان انتظمتا بمدينة الشابة بالساحل بالتعاون مع “جمعية برج خديجة للثقافية والمواطنة” التي يرأسها الناشر المناضل الأستاذ ناجي مرزوق يومي 22 سبتمبر 2018 بعنوان “الشابة والشابية: الأصل والفصل” ويوم 24 فيفري 2019 احتفاء بالذكرى 110 لميلاد شاعر الوطنية والتعريف بآخر إصدارات الجمعية خلال سنة 2018 وفي مقدمتها الكتاب المرجع، “مجموع الفضائل” لأحمد بن مخلوف الشابي الذي قام بتحقيقه مبروك السوسي (نشر وتوزيع جمعية الشابي للتنمية الثقافية والاجتماعية) وديوان “أنفاس النسيم” لشاعر الشابية، الأستاذ القاضي عامر الشابي المتوفى سنة 1934 (الصادر عن دار صامد للنشر)، ثمّ أعطى الكلمة إلى الدكتور علي الشابي الذي ترأس  الجلسة العلمية التي تضمّنت أربع مداخلات علمية قدمها مؤرخون وباحثون أكادميّون مختصّون في التاريخ الحديث والمعاصر والتراث العربي الإسلامي وهي على التوالي: مداخلة بعنوان “قفصة مركز مهمّ للشابيّة خلال القرن 16م” تولى خلالها أستاذ التاريخ الحديث ونائب عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، الأستاذ مصطفى التليلي إبراز مكانة مدينة قفصة في الصراع بين الحركة الشابية والدولة المركزية الحفصية بتونس العاصمة سياسيا وعسكريا… أمّا المداخلة الثانية بعنوان “معطيات وأخبار جديدة حول مشايخ الطريقة الشابية وقادة الحرب” سلّط فيها صاحبها، أستاذ التاريخ الحديث بكلية الآداب العلوم الإنسانية بصفاقس، الدكتور عثمان البرهومي الضوء على أشكال تعامل الإسبان مع الحركة الشابية وقادتها في صراعهم مع السلطان الحسن الحفصي الذي استنجد بالملك شارل الخامس للقضاء على هذه الحركة الطرقية ذات النزعة الوطنية المقاومة للحضور الأجنبي فوق الأرض الافريقيّة – التركي والاسباني على حد سواء – وذلك استنادا لوثائق اسبانية محفوظة بأرشيف “السيمنكاس”… أمّا المحاضرة الثالثة فقد قدمها ابن مدينة شابة الساحل، الدكتور محمّد الزاهي، المختص في تدريس تحقيق المخطوطات العربية الإسلامية بكلية الآداب بالقيروان سابقا وتناولت موضوع “توزر العالمة: رصد للحركة الفكرية بتوزر من خلال كتب التراجم والرحلات” تولى من خلالها القيام بجولة في أهمّ المصادر الصادرة من طرف كتاب ومؤلفين أصيلي توزر أو رحالة زاروا عاصمة الجريد و كتبوا عنها وعن علمائها ومشايخها وأدبائها وزواياها وطرقها… ورصدوا الحركة الثقافية والفكرية بها، منذ العصر الوسيط الأول إلى نهاية الفترة الحديثة.

أما المحاضرة الرابعة والأخيرة بعنوان: “حضور الشابيّين في الحركتين الوطنية والنقابية وإسهاماتهم في بناء الدولة الحديثة”،  فقد كانت من تقديم أستاذ التاريخ المعاصر والزمن الراهن بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة وحفيد الوليّ عامر المزغي (المتوفى سنة 1634) الذي شارك في معركة الدخيلة قرب المنستير (في 12 نوفمبر 1540) مع سيدي عرفة الشابي، الدكتور عادل بن يوسف تناول فيها بالأسماء والمآثر والانجازات…، مساهمة أبناء كل من الشابية وتوزر في الحركة الوطنية والنقابية والثقافية زمن الحماية مفسرا تاريخيا واجتماعيا ونفسيا أسباب هذا الحضور القويّ للشابيّين في مقاومة المستعمر بالفكر والقلم والمعارضة السياسية والسلاح… بين 1881 و 1956 ثمّ في بناء الدولة الوطنية إلى غاية حصول المحاكمات التي طالت الكثير منهم سنة 1968 بسبب معارضتهم لهيمنة الحزب الواحد وتطلعهم لواقع سياسي أفضل، دفعوا ثمنها غاليا: تتبعات ونفي ومحاكمات واستبعاد … من الشأن العام.

أمّا الجلسة المسائية فقد خصّصت للنقاش حيث تفاعل الحضور مع المداخلات الأربع بطرح الكثير منهم أسئلة عن الحركة الشابية ورموزها وأهم المحطات التي مرت بها منذ نهاية القرن 15م إلى مطلع الاستقلال…

ثمّ تداول على المنبر كل من رئيس “جمعية برج خديجة للثقافية والمواطنة” المناضل الأستاذ ناجي مرزوق والعميد حسين نصري، رئيس بلدية الشابة اللذان أكدا على ضرورة مد جسور التواصل بين شابية توزر وشابة الساحل وشابية الجزائر بشَشَار بوادي سوف لجمع وحفظ تراث الحركة من التلاشي ثمّ نشره كي يطلع عليه الباحثون والأجيال القادمة…  كما تخللت اليوم الدراسي قراءات شعرية بصوت الدكتور الشاعر علي الشابي، الذي تلا ثلاثة قصائد: واحدة مستوحاة من جمال وسحر مدينة توزر وثانية من أيام الدراسة بجامع الزيتونة وبالقاهرة مع رفيق دربه وابن القيروان الدكتور العلاّمة ابراهيم شبّوح وثالثة من الشعر الرومنسي الفارسي قالبا ومضمونا. أمّا شاعرة مدينة الشابة السيدة مليكة سلامة فقد حيّت مدينة الشابية على طريقتها بقصيد جاء في مطلعه:

بنيّتي عشقك للشاطئ حكاية *** من قبوديّة إلى جريد في الجمال لآية.

هزّني الشوق لحبيبة غادرت منذ زمن *** من شاطئ لشاطئ حملت منارة البرج أنارت الأوطان

من ظِلّ زيتونة إلى ظِلّ نخلة *** محفوفة ببركة الخالق المنّان.

 

وفي العشية نظّمت المندوبية الثقافية بتوزر زيارة ميدانية لفائدة المشاركين في الندوة قادتهم إلى الصخرة التي كان يرتادها الشابي برأس العين لنظم شعره على انفراد والروضة التي دفن بها شاعر الخضراء ثمّ إلى واحة مثالية وبعض المعالم ببلاد الحضر بالمدينة العتيقة ثمّ بمتاجر وسط المدينة…

وقد اتفق كل المشاركين في أعقاب الندوة على ضرورة نشر جميع المداخلات والنقاشات في إصدار يوثّق لها وتنظيم الندوة الثامنة القادمة في نفس التوقيت والمكان لهذه السنة بموضوع علمي جديد وطموح.

 

أبو لؤي