آخر الأخبار
الرئيسية > فن وثقافة > “فوندو” في وادي مليز
“فوندو” في وادي مليز

“فوندو” في وادي مليز

سيكون العرض الغنائي الفرجوي”فوندو” من انتاج سيرتانوفا بالكاف ضمن العروض الفنية التي ستقدّم بمناسبة تنظيم كل من بلدية ودار الثقافة ودار الشباب وادي مليز من ولاية جندوبة لفعاليات الدورة التأسيسية الاولى لـ”مهرجان الورود والفنون” من 17 الى 28 أفريل الجاري حيث يقدّم هذا العمل الفني مساء يوم 27 أفريل الجاري بالمنتزه العائلي بوادي مليز و يتخلله توزيع جوائز المسابقات الثقافية والرياضية الخاصة باحياء الذكرى 81 لحوادث 4 افريل 1938 النضالية وإطلاق جائزة بلدية وادي مليز لمسابقة لافضل و اجمل واجهة منازل او محلات تجارية بالمدينة و تحت شعار “وردة في كل دار” لتقدّم جوائزها في احتفالات البلدية باليوم الوطني للنظافة في شهر جوان القادم و”فوندو” هو عمل موسيقي ذي خصوصية وطابع تراثي مميّز لجهة الكاف خاصة والشمال الغربي عامة وهو عن فكــرة للفنان الشعبي رشيـد الجندوبي وتقدمه فرقة غنائية من أبناء جهة الكاف وهو عمل حامل لكل ما هو متأت من ثقافتنا و موروثنا الشعبي إذ يجمع بين تقنيات الغناء والفرجة مستلهما تراث وحكايات وأساطير عروشات جهة الكاف ومن خلال نص تأليفي يقوم أساسا على دمج أغان مختارة من التراث البدوي لجهة الكاف مستلهما محتواه من الأساطير والملاحم والأشعار والأغاني التي تعبر بها هذه العروش عن انكساراتها وأفراحها وآلامها ومن خلال أغان يحفظها الأخلاف عن الأسلاف وعن طريق الذاكرة ليظل هذا التراث الشعبي عاكسا للحياة اليومية والجوانب الفكرية والمادية للمجتمع التقليدي، كما يمثل هذا العمل إعادة إحياء وتمجيد للمآثر الفنية الخالدة عبر الأزمان والعصور من خلال الأغنية التي تعتبر وسيلة تعبير متميزة كثيرا ما تعتمد للتواصل مع الآخر وتبليغ الأحاسيس والمشاعر والآمال والطموحات وعبر عرض متكامل ومتناسق يقوم أساسا على البساطة الشاملة للعملية التشكلية وبما يجعل من الفضاء الركحي لوحة ثلاثية الإبعــاد ومن خلال خلق مستويات متنوعة في شكل منصات متحركة تختلف عن بعضهـا في طريقة الصنع والتلوين وكذلك الارتفاع مع وجود مدرجات بكل منصة لتمكين الممثلين من الصعود والنزول بدون صعبات كما يعتمد العمل على اللباس التقليدي الكافي و التي كان الكافية يرتدونها ليقتصر استعمالها اليـوم على المناسبات الدينية والحفلات والأعياد والموالد النبوية والأعراس وحفلات الختان والتي تعود أصولها إلى أصول عربية كالجبة والجلباب والبدعية والعراقية والعمامة والسفسـاري والحولي (الحرام) والسروال بالاضافة الى بعض الالبسة التي تعود الى اصول تركية كالشاشية او الى اصول بربرية كالقشابية والبرنص او الاصول الاندلسية.

وهي ملابس من المكونات الثقافية لـ”العروش” لتصبح جزء مهما وسمة اساسية بل وعنوانا مميزا لهذه الفئات الشعبية ولما فيها من ارتباط وعمق تاريخي وتراثي بالأصالة والحضارة والعادات والتقاليد و الشخصية الثابتة فرغم تطور النسيج والقماش والخياطة وأشكال الموضة الحديثة فان المواد والخامات المستعملة فيه هي التي تغيّرت مع الحفاظ على ثوابت الاصالة والتجذّر التاريخي ويعتمد هذا العمل موسيقيا على الموروث الثقافي الشعبي لكامل جهة الكاف ومعتمدياتها وذلك حسب التوزع الجغرافي للعروش موضوع هذا المنجز الموسيقي الركحي ومن ذلك موسيقى القصبة ومن منطلق انه لكل عرش كما هو معروف نوبة او عدة نوبـات او مدحة او مدحات وهي عبارة عن مجموعة من الاغاني وردت في العديد من الاغراض تم توظيفها في هذا العمل بما يتناغم مع حكاياه وخرافاته الى جانب توظيف الامثال الشعبية في تناغم ايقاعي بين المخوسيقى والحركة والحكي وفي شكل حواري بين الآلات الايقاعية في حد ذاتها (الطبل/الشقاشق/البنادر والدرابك…) وبين آلات الايقاع والآلات الهوائية النفخية وخاصة القصبة والزكرة حيث يتم اقحام هذه الاخيرة بالتناسق مع طبوعها ونغماتها واستعمال أكثر من زكرة في نفس الوقت وفي ذلك استعمال لتقنية الغربية وتوظيفها على الآلات الهوائية (Polyphonie) وفي توزيع موسيقي في علاقة وطيدة ومناسبة لتمشيات الرواية والخرافة.

منصف كريمي