آخر الأخبار
الرئيسية > تربية و تعليم > بعد تجميد أجورهم لأكثر من 90 يوما: الأستاذة الجامعية وفاء دمق تخرج عن صمتها “وطني لا يثّمن شهادتي ولا يكترث لاحتجاجي”
بعد تجميد أجورهم لأكثر من 90 يوما: الأستاذة الجامعية وفاء دمق تخرج عن صمتها “وطني لا يثّمن شهادتي ولا يكترث لاحتجاجي”

بعد تجميد أجورهم لأكثر من 90 يوما: الأستاذة الجامعية وفاء دمق تخرج عن صمتها “وطني لا يثّمن شهادتي ولا يكترث لاحتجاجي”

كما يعلم الجميع أن الجامعة التونسية عاشت منذ مدة ليست بالوجيزة حالة من الاحتقان في صفوف الاساتذة وتحديدا المنضوين تحت لواء اتحاد الأساتذة الجامعين الباحثين التونسيين وهو ما انجر عنه تعليق الامتحانات من قبل الاساتذة احتجاجا على عدم تطبيق الاتفاقيات المبرمة والتراجع فيها من قبل سلطة الاشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهو ما جعل الوزارة تردّ على مقترحات الأساتذة عبر تجميد اجورهم لأكثر من 90 يوما وهو ما أفاض الكأس حيث تعالت الحناجر من أجل ايجاد حل جذري لهذه المسألة التي طالت وخاصة ان شبح سنة بيضاء بات يخيم داخل الأرجاء،وقد خرجت الأستاذة الجامعية وفاء دمق عن صمتها والتي اعتبرت أن “وطنها لا يثمن شهائدها ولا يكترث لاحتياجاتها” وذلك اثر تدوينة نشرتها  على حسابها الفايسبوكي والتي ننشرها كما وردت:

“في البداية أقدم لك نفسي لأقول أنني دكتورة و أستاذة جامعية باحثة عشت العمر لا أتمنى سوى أن أكون من نخبة هذا الوطن. و بعد حرب خضتها مع نفسي، مع ظروفي، مع صحتي ومع براثن هذه الحياة، الحمد لله وصلت للمكانة التي طالما حلمت بها.

لم أكن البتة نقابية و ليس لي أي انتماء سياسي… كان كل همّي أن أمارس مهنة التدريس التي طالما عشقتها… والحمد لله مارستها بكل ما أملك من صحوة ضمير و حرص على حب متبادل بيني و بين طلبتي ما عدى القلة القليلة التي لا تستوعب حرص أساتذتها عليها الا بعد مغادرة مقاعد الدراسة.

و منذ سنتين بعد أن تحصلت على الشهادة الوطنية للدكتوراه خلت أنني سأتنفس الصعداء… و لكنني اكتشفت أن حياتنا حياة القطيع التي لا تنفك ان تكون مسايرة لطريق أوحد رسمها لها أصحاب المعالي و أسياد الكراسي. فتكرس في داخلي الخنوع رغم الحرب التي خضتها لأصل لما انا عليه.

قيل لي هنالك نقابة فتيّة لم أكن في الحقيقة مهتمة بما تفعله ولكنهم قالوا انها تساند الباحث و ترنو الى العلو من شأنه. دغدغت الكلمات بعض أحلامي الراكدة في أعماق نفسي و قلت لما لا… أنخرط معهم علّني أكون ما أتمنى… و فعلا انخرطت في التحركات التي دعت اليها هذه النقابة المسماة اجابة. حضرت اجتماعاتها و كنت تلك الجاهلة بكل النواميس النقابية والخفايا السياسية التي تحرك “السادة عبدة الكراسي” من وراء الستار…

وجدت نفسي في كل حرف قيل في اجتماعات هذه النقابة… بل في اجتماعاتنا فما انفكت تحكي عني واكتشفت أنني في صلب اهتماماتها، أنا الدكتورة الاستاذة الجامعية الباحثة التي كرست كل حياتها في البحث و العلم و لم تنل منه الا قليلا. و بعد بضع تحركات السنة الفارطة من وقفات احتجاجية و اضراب ببضع أيام عن التدريس -و في المقابل عدم اكتراث تام لسلطة الاشراف بكل ما فعلنا- بدأت أحس بالاضطهاد الفعلي…

فوطني لا يثمن شهادتي ولا يكترث لاحتجاجي… و لكن كيف؟؟؟

و أنا الدكتورة و الأستاذة الجامعية؟؟؟ ألست من نخبة هذا الوطن؟؟؟ ألست ركنا من أركانه الأساسية؟؟؟ هنا بدأت أصحو من غفلتي. فأنت لست في موضعك يا دكتورة وفاء. لا أحد يسمعك. لا أحد يقف اجلالا لتحركك. لا أحد يفرق معه ان احتججت أو لبست شارة حمراء و أعلنت غضبك… ولكن كيف و أنا الدكتورة و الأستاذة الجامعية… هنا رنت نواقيس الخطر في داخلي. فما أنا سوى خيال رسمته لنفسي. فأين أنا من تلك الأستاذة الجامعية عالية الشأن و الدكتورة المهابة في ميدانها.

هنا بدأ دورك سيدي الوزير… ففي كل خطاب سقته الينا كنت أتتبعك بشغف و في كل حرف نطقته لمست كما زملائي تصغيرا و تنكيلا بنا و كأننا أعداؤك و ليس بمنظوريك… كنت في كل خطاب أقول عسى أن يثنيه مستشاروه عن طريقة خطابه المتسلطة فكلنا خطاء و ربما هذا خطا سياسي ستسعى جاهدا لمحاولة تداركه في خطابك الاحق.

وما راعني الا أنك تتمادى أكثر علينا و هرسلت و زمجرت و هددت بقطع أرزاقنا… حينها فقط…عرفت أننا في غاب و يحكمنا فيه قانون الغاب .الغلبة للأقوى و لأصحاب الكراسي و السمو والعلو… حينها فقط حصلت الصحوة في داخلي… فهل حاربت ما حاربت ما حاربت و صمدت ما صمدت ما صمدت لأعيش كالقطيع تسوقه الذئاب…

في الحقيقة سيدي الوزير تعنتك و قهرك لنا أخرج مني تلك الانسانة المتمردة لحقها وحينها فقط أعلنت تمردي و كنت أنا. قالوا سيقتطع الأجر… قلت أنا لها… قالوا سيجمد الأجر… قلت أنا لها… قالوا سيعاقب، و س، و س، قلت أنا لها لها لها. فأما أن أكون لها أو لا اكون.

وفعلا سيدي الوزير كنت عند وعيدك و قطعت رزقي لمدة 3 أشهر. بل لم تكتف بذلك. فقد قطعت أيضا عني التغطية الاجتماعية و الصحية… لا أخفيك القول أحسست بمرارة كالحنظل ليس منك فقط. و لكن من كل مستشاريك ومن كل من ساعدك في أخذ هذا القرار. أفلهذه الدرجة نخبة وطنك لا تسوى عندك قيد أنملة؟ في المقابل خضت التجربة…

وغاب سيدي عنك أنك انما بظلمك قدمت لنا تجربة من ذهب على طبق من فضة… عشت أنا المجمدة الأجر 3 شهور بلا تغطية ليرجع لي دلال الاب الحنون الذي يخصص لي من جرايته و هو أستاذ الثانوي المتقاعد كل شهر النصيب الذي أطلبة و بزيادة… و حنان الأم ربة المنزل التي تخرج لي من ثنايا بيتها كل مدخراتها لكي لا اقول هات لاي أحد غيرها… و عطف الأخ و الأخت و قلة قليلة من الأصدقاء اللذين ما فتؤوا يسألون عن كل متطلباتي وبشكل يومي.

أما عن زوجي و أب أطفالي، فلن أغدق كثيرا في الكلام عنه فقد ترى سيدي أنه من واجبه أن يصرف على زوجته ولكن عندما يكون الزوج أرقى و أحن و أغدق مالا من أي وقت مضى على زوجته وقت ضيقتها فلا أملك الا أن أقول له دمت فخرا و سندا لعائلتك…

في الحقيقة لم أكن لأشعر بكل هذا الدلال لولا تعنتك سيدي الوزير فبعد أن كنت تلك السيدة العصامية التي تتولى كل أو جلّ مصاريفها بنفسها، أصبحت تلك المدللة التي يسعى الجميع أن يحسسها أنه سند لها و يوصيها بعدم اللجوء لغيره يوما…

سيدي الوزير أريد أن أقول لك أنك أكسبتني كذلك كما كل الايجابيين و الايجابيات عائلة أكبر. أصبحنا عائلة بحق نسأل عن بعضنا نواسي بعضنا البعض و نساند بعضنا بشتى الطرق… عرفنا و لمسنا أن الحياة تتعدى المصالح الضيقة و الحينية و أن العلاقات تتعدى مجرد رقعة الأرض التي تعيش فيها و أن أكبر مكسب هو حب الناس لك و أن الناس معادن يزول صدؤها عند الضيق.

أما عن الجانب الاخر فلن أحرمك سيدي الحديث عنه. علّك تتساءل أي جانب. هو جانب الأناس التي تخيلناهم كثيرا سندا وطيدا في حياتنا و اذا بهم سيدي الوزير يتبخرون و لا نرى لهم ظلا و لم نسمع لهم صوتا. ههه… حقيقة هذا أكثر ما أشكرك عنه… فقد وفرت عنا تجارب علاقات كانت قد تدوم سنين مع أشخاص لا يستحقون الا أن يتبخروا من حياتنا و كأنهم لم يكونوا فيها يوما. عرفنا بفضلك أنهم مجرد سراب… ولهم و لك أقول الحياة مواقف والحمد لله أن وزيرنا اختصر لنا الوقت لنعرف حقيقتكم سريعا… فالحياة تجري و لا سبيل لأشخاص خطأ بعد في حياتنا.

و عن المكسب الأكبر سأتحدث لأقول لك لقد أصبحت أنا أنا يا سيدي الوزير. فقد انتشلت عني بظلمك الذي سلّطته عليا مدة 3 شهور.. ولايزال حد اللحظة مرتبي مجمد…غبار الجبن و الاستكانة و السكوت عن حقي. أخرجت مني ببطشك الانسانة المركونة في أعماقي…

حقيقة لم أكن أعرف أني صبورة بهذا الشكل و لا قوية بما يكفي كي أقول بعلو صوتي لا في وجه من يظلمني.

في الأخير أقول لك سيدي الوزير أنني ولكل هذه الأسباب السالف ذكرها، ممتنة لك لكل المواقف و المشاعر السامية التي سمحت لنا ووفرت لنا الظروف كي نعيشها و التي لولا بطشك علينا لما كنا لنعيشها. كما لا أنسى أن اقول لك أيضا أنني لن أتنازل عن حقي يا سيدي في أن أعتلي سلم الحياة و سلم الكرامة الذي يفوت بأشواط سلم التأجير.

ولك مني سيدي فائق التقدير.”