آخر الأخبار
الرئيسية > الإفتتاحية > إصرار على مواصلة النضال … حتى تحقيق كل المطالب المشروعة. بقلم الأستاذ والنقابي عثمان برهومي
إصرار على مواصلة النضال … حتى تحقيق كل المطالب المشروعة. بقلم الأستاذ والنقابي عثمان برهومي

إصرار على مواصلة النضال … حتى تحقيق كل المطالب المشروعة. بقلم الأستاذ والنقابي عثمان برهومي

تعيش الجامعة  التونسية خلال هذه الفترة من كل سنة، على وقع إجراء الامتحانات والتصريح بالنتائج ومناقشة ملفات التخرج وأطاريح الماجستير والدكتورا. ورغم المجهودات الكبيرة المبذولة من إطار التدريس والحرص على إنجاح السنة الجامعية الحالية 2018- 2019 وإنهاءها في ظروف عادية، وهو ما عبرت عنه نقابتهم الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي من خلال بياناتها وتصريحات قياداتها في الإعلام المرئي  والمسموع والمكتوب، منذ أن إنطلقت الأزمة الأخيرة ووصلت الى حد غير مسبوق، خلال شهر مارس والأشهر الموالية. حيث أعلنت الجامعة العامة رفضها المطلق إعتماد أشكال نضالية ترتهن الطلبة وتمنع إجراء الامتحانات . وتأتي هذه الأزمة بسبب تعمد الوزارة إتخاذ قرارات مسقطة وعدم إستشارة الهياكل البيداغوجية والطرف النقابي، فيما يتصل بإجازة التربية والتعليم المزمع إحداثها أو نظام الإجازات الجديد، الشيء الذي أحدث حالة من الضبابية وعدم الوضوح لدى الطلبة بخصوص مستقبلهم الدراسي والمهني…

وتصر سلطة الإشراف على إتباع السياسة نفسها، المماطلة والتسويف وربح الوقت في التعامل مع مطالب الأساتذة الجامعيين المشروعة والتي من أجلها تم تنفيذ إعتصام الصمود يوم 11 جانفي 2019 والذي كان شكلا نضاليا راقيا، وإنطلق إثر نهاية إمتحانات الدورة الأولى حتى لا يقع المساس بالسير العادي للإمتحانات، وتم تعليق الاعتصام إثر التوصل الى إتفاق وإمضاء محضرإتفاق بحضور عضو المكتب التنفيذي للإتحاد العام التونسي للشغل الأخ محمد علي البوغديري يوم 16 جانفي 2019. ومن النقاط الواردة به تكوين لجنة للنظر في النظام الأساسي الجديد وربطه بإنعاسات مالية عند كل إرتقاء،  والإسراع بإقرار منحة التحفيزعلى البحث، وحددت جلسة يوم 25 جانفي 2019، مع الوزير للإنتهاء من مقاييس إسناد هذه المنحة وإحداث منصة إلكترونية تمكن كافة الزملاء والباحثين من الإستفادة من هذا المكسب. مع التأكيد على المفعول الرجعي بالنسبة الى هذه المنحة ومنحة التنسيق البيداغوجي الى جانفي 2018 كما ورد في إتفاق مارس 2018. وقد تم التأكيد على صرف منحة أبناء الجامعيين قريبا.

لكن بقيت هذه المطالب تراوح مكانها والوزارة تتلكأ في ما تعهدت به في إتفاقات سابقة الشيء الذي أفقد التفاوض مصداقيته، وأصبح التفاوض من أجل التفاوض وجلسات لا تنتهي بمحاضر إتفاق أو إتفاقيات لا تفعل، كما حدث في جلسة 23 أفريل 2019. وهذا ما دفع الجامعة العامة ومن وراءها الأساتذة الجامعيين الى الدعوة الى التحرك وإعتماد أشكال نضالية تجبر الوزارة على التعامل الجدي مع الاتفاقيات السابقة الممضاة. خصوصا وأن الأوضاع المادية للإستاذ الجامعي وصلت الى حالة من التدهور لا مثيل لها…  في هذه الأثناء تعمد الوزارة الى إتخاذ إجراءات تمكنها من مزيد ربح الوقت وترحيل الأزمة الى السنة الجامعية القادمة… حيث اكدت المديرة العامة لتثمين البحث صلب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السيدة سامية قدور الشرفي خلال استضافتها اليوم الثلاثاء 4 جوان 2019، في برنامج إذاعي( اكسبراسو) “بأنه في إطار تفعيل الإتفاقية مع الجامعة العامة للتعليم العالي الخاصة بالبحث العلمي وقع الإتفاق على رصد 10 مليون دينارا سنويا من ميزانية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتقديم المنحة لكل باحث قام بإنتاج علمي.وأعلنت أن الإجراءات الخاصة بالمنحة بالنسبة لسنة 2018 ستنطلق يوم 8 جوان الحالي مشيرة إلى أنها تخص المنتمين لهياكل البحث وغير المنتمين. كما أوضحت أنه سيقع صرف هذه المنحة قبل ديسمبر 2019 مشيرة إلى أنها ستكون 3 اضعاف راتب الأستاذ الجامعي لتصل إلى 9 آلاف دينار “.

وإذا كنا نثمن المكاسب التي حققتها الجامعة العامة للتعليم العالي خلال هذه السنة، بفضل نضالات منخرطيها وإعتزازهم بالإنتماء الى الاتحاد العام التونسي للشغل. فإننا نحمّل سلطة الإشراف المسؤولية التامة لما وصلت إليه الجامعة العموميّة من تدني مستوى التكوين وعدم الاسراع بالاصلاح الكفيل بالارتقاء بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي في تونس، وعدم وضوح الرؤية بمآل السنة الجامعية الحالية، وتنامي ظاهرة العنف المادي واللفظي في الوسط الجامعي وتمادي طرف في توتير الأجواء الجامعية أمام صمت مطبق من طرف الوزارة، التي لا تزال تتهرب من تفعيل بنود إتفاق 16 جانفي 2019، وأساسا النظام الأساسي وربطه بإنعاسات مالية عند الارتقاء بالنسبة الى كل الرتب. إضافة الى منحة التنسيق البيداغوجي وصرف منح أبناء الجامعيين، وفتح باب الترقيات والانتداب لحاملي شهادة الدكتورا.

ونظرا الى كل هذه الأسباب التي تم شرحها فإن الجامعة العامة ماضية في أشكال نضالية فيما بقي من هذه السنة الجامعية قد تصل الى حجب أعداد دورة المراقبة كما ورد في أغلب مقترحات النقابات الأساسية والفروع الجامعية التابعة لها من خلال بياناتها الصادرة بعد اجتماعات بالأساتذة تم تنظيمها في كل المؤسسات بكل الجهات، في  انتظار القرار النهائي الذي ستتخذه الهيئة الادارية الوطنية  المزمع عقدها خلال الأسبوع المقبل.