آخر الأخبار
الرئيسية > فن وثقافة > ذكريات تأبى أن تموت :بقلم الباحث والكاتب ماهر الحاج لطيف(قصة قصيرة)
ذكريات تأبى أن تموت :بقلم الباحث والكاتب ماهر الحاج لطيف(قصة قصيرة)

ذكريات تأبى أن تموت :بقلم الباحث والكاتب ماهر الحاج لطيف(قصة قصيرة)

ذكريات تأبى أن تموت .. تأبى أن تتركني وحيدا…. عندما تعود بي الذاكرة إلى الوراء يتملكني إحساس يمتزج بين الحزن والشوق والحنين لأشيائي القديمة التي بعثرها القدر.

لازلت أذكر تفاصيل ذلك اليوم الذي جمعني بها لآخر مرة ، يومها جلسنا على ركن منسي في حديقة عمومية  سألتها هل عندك ما تقوليه أم تريدين أن أتكلم أنا ؟؟

فقالت بلهجة متلعثمة لا أعرف يا ماهر ….

قلت إذن دعيني يا صديقتي أتحدث …أنت فتاة جميلة جميلة جدا لدرجة أني لا أقدر أن أتركك وحيدة وأذهب إنك إنسانة طيبة وتمتلكين كل المواصفات التي يبحث عنها كل الرجال …أنت لا تعرفي كم تبدين جميلة في عيون الغرباء لدرجة أنك لا تتوقعين أن يقع أحدهم في حبك لمجرد نظرة عابرة … بريئة أنت يا صديقتي و طاهرة في هذا الزمن القبيح ، أنت كشقائق النعمان التي تتفرد بالجمال وسط الحقول… كسنبلة قمح تغازل عصفورا عابرا…  سبحان الله  كأن طبيعة الجمال خبأت في قلبك سرّ الربيع… ولكن هناك من تستوطن أعماق قلبي و تأبى الرحيل … تلك التي أحببتها وعاهدتها على الوفاء والتي لن أخونها مطلقا لا معك ولا مع غيرك.

قالت مستغربة ماهر تقصد حبيبتك القديمة ؟؟ ولكنها ماتت يا ماهر فهل تعرف ميتا عاد للحياة من جديد ؟؟

نعم هي …ذلك الجرح الذي لم أعرضه على أي طبيب والذي لم أحدث به أحد … تلك القصيدة المنسية في زاوية من زوايا مكتبي …لا أقدر على إخراجها من قلبي صدقيني

أجابت باستغراب ولكنها لم تعد موجودة يا ماهر أتدرك ما تقول ؟؟

لا لا إنها موجودة مازلت موجودة .. نحن لا نحب الأحياء فقط نحن نحب الأجداد ونحب الماضي ..نحب الأوائل والأواخر ..حتى وإن لم يكونوا معنا ..نحبهم وإن لم يكونوا موجودين  ، لقد قضيت معها سنينا طويلة ..أحبتني حب الروح للروح …آثرتني بكل ما تملك من مشاعر وأحاسيس… عاشت معي الحلو قبل المرّ والحزن قبل السعادة ..أطعمتني من فتات قلبها .. استقبلتني كلاجئ عندما عبثت بي العواصف وهبتني سعادة لا تنسى…

وهي الآن ليست معي فما الذي تغير حتى لا أبق على حبها ؟؟

عجبا وللآن لم يتغير شيء يا ماهر ؟؟

قلت لا

صرخت ولكن لا تستطيع أن تعود مرة أخرى ..افهم

تأملت تفاصيل وجهها جيدا وأنا أواصل كلامي ” ولكن هذا لا يمنع أن نلتقي مرة أخرى .. إذ لم تستطع هي المجيء أنا سأذهب إليها …سنلتقي في الآخرة …الموت ليس فراقا الفراق الحقيقي أن يكون أحدنا في الجنة والآخر في النار

حينها أمسكت يدي بأكثر قوة وقالت صحيح أنا فتاة عنيدة ولا أملّ من الانتظار ، ولكن طيلة حياتي لم انتظر سرابا  … ماهر افهمني لا أقدر أن احارب سرابا أنت تريد أن تبعدني عنك …لا تريد ان تفتح لي قلبك …و لا أن تعطني فرصة كأنك تخاف الفقد مرة أخرى …أفهم شعورك جيدا ولكن تذكر  أنه لا سُلطة لنا على قلوبنا الله الذي يُعطي والله الذي يأخذ ..أتعتقد أنك إذا احببت شخصا إلى هذا الحد لا تستطيع أن تحب أحدا غيره ؟؟

بالطبع ليس خطأ و لكن صعب .لا أريدك أن تحزني أو تتعبي معي وما ذنبك أنت ..؟ تستحقين من يمنحك قلبه دون عناء أو تعب ، أعذريني أحيانا يجرح الإنسان غيره دون أن يقصد ، اسمعيني يا صديقتي لن تكبر هذه الوردة وعلى ترابي ستذبلين

ولكن كيف عرفت .. وهل تستطيع أن تعرف كل شيء قبل حدوثه؟

لا طبعا لست من الذين يقرؤون الغيب أو يٌطالعون الفنجان

فواصلت كلامها وهي تمسك يدي بأكثر قوة ماهر انس أن الوردة ستذبل في التراب ، اليوم صاروا يزرعون الورود في الصحراء

هذا جيد صديقتي ولكن لا أريد شيئا يصنعه البشر أريد الأشياء التي يهبها الله لعباده

ولكن الذي وهبك هذا الحب يا ماهر ألا يجوز أن يكون قد وهبني إياه أيضا ؟

وهل يٌعقل أن تٌوجد حبيبتين في قلب واحد؟

لا لا يمكن ولكن ….

قاطعتها ضاحكا فقالت لي ما يضحكك؟

تذكرت شخصا شاهدته في مستشفى المجانين وهو يغني .ولما وصل لمقطع في الأغنية يقول “ما بيجوز حبين في قلب واحد ” رد عليه جميع المجانين “يجوز .. يجوز يا مجنون”

أنت أحلى مجنون يا ماهر