آخر الأخبار
الرئيسية > الإفتتاحية > في عيدها الوطني :ريادة المرأة بين التجذر و التفرع لثقافة المواطنة-بقلم المهندسة والباحثة لمياء بن عياد
في عيدها الوطني :ريادة المرأة بين التجذر و التفرع لثقافة المواطنة-بقلم المهندسة والباحثة لمياء بن عياد

في عيدها الوطني :ريادة المرأة بين التجذر و التفرع لثقافة المواطنة-بقلم المهندسة والباحثة لمياء بن عياد

من أكون؟ إمرأة تونسـية .. مواطنة … مــن تكــون المــرأة التونســية ؟ هـل هـي إمـرأة عربيـة ؟أم هـي إمرأة قرطاجنيــة؟ أم هــي إمــرأة بربريــة؟ مـن تكـون المرأة التونسـية؟

عليسـة مؤسسـة قرطـاج أو الكاهنـة البريـة؟ مــن تكــون المـرأة التونســية؟ خديجــة بنــت الفــرات أو أســماء المسالمة إبنــة الامــام ســحنون ؟ وماذا يحــول دون أن تكــون أروى القيروانيــة بشــرطها للحاكــم الفاطمــي المعــز لديــن الله أو أن تكــون عزيــزة عثمانــة بحراكهــا الوقفـي أو ام أو أخـت أو زوجـة احـد “الفلاقة” الــذيين قــاوموا الاستعمار الفرنســي والتي كانــت إلــى جانبهــم في الجبــال و المعــارك ؟

قــد تكــون توحيــدة بالشــيخ البنزرتيــة اول طبيبــة عربيــة أو الطالبـة الزيتونيـة فاطمـة بـن علـي او زوجــة الشــيخ نيفــر مؤسســة اول جمعيـة للحـراك المدني الاجتماعي.

يمكــن أن تكــون بشــيرة بــن مــراد أو الأميــرة ســلوى بــاي أو عائشــة بــاي أو واحــدة مــن مناضــلات العهــد الحديــث مثــل مجيــدة بوليلــة .. أردت مــن خــلال طرحــي لهــذه الاسـئلة أن أشـير إلـى تعـدد الروافـد التـي تشـكل هويـة المـرأة التونسـية و هــي روافــد تأتــي بمضاميــن ثقافيـة و بصمـات حضاريـة متعـددة و أن أؤكــد على أن المـرأة التونســية سـاهمت دائمـا في حيـاة مجتمعهـا و في حركتــه منــذ تأســيس قرطــاج إلـى مرحلـة بنـاء الجمهوريـة الثانيـة التــي نعيــش في ســياقها حاليــا.

و رغــم العقليــة الذكوريــة المهيمنة  على مجتمعنـا فقـد تمكنـت بعـض الشــخصيات النســائية مــن ان تجــد لنفســها مكانــا في الذاكــرة و ان تنــال صفــة الريــادة ســواء للنســاء او للمجتمـع. و لا شـك ان هذا المسـعى قـد إسـتفاد مـن القوانيـن المنصفـة للمـرأة و أفادهـا لأنه وفـر لهـا أرضيـة تنمــو فيهــا و لعبــت هــذه القوانيــن دورا مســاعدا لنضــال النســاء و حراكهـن.

ولا شـك ان الطريـق لا يـزال طويــلا امــام المـراة الرياديــة حتــى تســاهم أكثــر في تحقيــق التــوازن الاجتماعـي و الأسـري ولكـن لا نخفـي تفاؤلنــا بمــا ستســاهم فيــه عمليــة تركيــز اللامركزيــة التــي أقرهــا دســتور الثــورة مــن تنميــة للجهــات و التــي نعتبــر ان للمــرأة دورا هامــا فيهــا ســواء بلع مســتوى التنميــة الاقتصاديــة او في مــا يتعلــق بالتنميــة السياســية خاصــة بعــد أن أقـر دسـتور 2014  ،دسـتور الثـورة مبدأ الانصاف الانتخابي الــذي يتعيــن أن يتحــول إلــى مكــون أساســي مــن مكونــات الثقافــة السياســية للبـلـاد.

لـم ينقطـع يومـا طمـوح المرأة على المسـاهمة في الشـأن المجتمعـي و على إثبــات قدرتهــا على النجــاح و قــد مثلــت مجالاتهــا اللافتــة في التعليـم و في عديـد المجالات  حافزا هامــا لهــا و ان كان الواجــب يدعونــا للفــت النظــر إلــى الــدور الهــام اللذي تضطلــع بــه المـرأة الريفيــة التــي توفــر للقطــاع الفالحــي 70 % مــن اليــد العاملــة النســائية و هــو مـا يدفعنـا الى الاشـارة إلـى ضـرورة نشـر ثقافـة الريـادة و النجـاح لـدى المرأة الريفيــة و لــدى المـرأة العاملــة.

ومــا نطمــح اليــه، و هــذا طمــوح تدعمــه المعطيــات أن المــرأة التونســية يمكــن أن تكــون نموذجــا بــل نبــراسا يهتــدى بتجربتهــا في المســتويين العربــي و الاسـلـامي مــن أجــل أن تتطــور المرأة العربيــة مــع التمســك بهويتــها و بتجذرهــا الحضــاري فتســعى لبنــاء أســرة متكاملــة و متماســكة تكــون نــواة مجتمــع فاعــل و معافــى مــن كل التجاذبــات و كل الافــات التــي أصبحــت تتهدننــا اليــوم .

ذلــك أننــا في مواجهــة واقــع صعـب عملتـه التجاذبـات السياسـية التــي أفــرزت هشاشــة إجتماعيــة انفجــرت ثــورات عربيــة حملــت تطلعــات مشــروعة و لكــن رافقهــا للأســف و في ســياق حســابات بعــض القــوى الدوليــة و الاقليمية المعادية لحقــوق الشــعوب العربيــة آليــات الارهــاب الدولــي.

الواجــب يدعونــا جميعــا للتفكيــر في سـبيل مواجهـة ناجعـة لثالـوث الخطــر و الهشاشــة و هــو« الفقــر – التهميــش – البطالــة ». ســلاحنا الاساســي في هــذه المواجهــة الثقافــة ذات البعديــن الأساســيتين و همــا ثقافــة الوعــي و ثقافــة التواصـل، التواصـل مـن أجـل السـلام و الحــب و التقاســم و التعايــش و يمكـن أن تختـزل كل الأمر في ثقافة المواطنـة المرأة التونسـية و العربية.

الرهــان اليــوم هــو تكريــس مواطنــة المرأة بوجودهــا الايجابــي في محيطهــا الداخلــي و الخارجــي، و كســب هــذا الرهــان يمــر عبــر نجــاح اامـرأة في أداء الأدوار المنوطــة بعهدتهــا كإبنــة و زوجــة و ام و عاملــة و منتجــة… باختصــار انــه سـعي المـرأة الريـادة حتـى تسـاهم بشــكل إيجابــي في خلــق المناخ الملائم للتحــولات الكبــرى التــي يعيشــها مجتمعهــا و لا نتناســى هنــا العوائــق التــي قــد تعيــق المراة في ظــل مجتمــع مــأزوم ارتفعــت فيــه نســبة الطــلاق ، العنوســة ، الانقطاع المبكر عــن الدراســة و لا  ننســى العنــف المسلط على المرأة بــكل أشــكاله.

في المواجهة تكــرس ثقافــة الوعــي الاجتماعــي و تحــث بــذاك المــرأة لمشــاركتها ف المجتمــع المدنــي بممارســات تثبــت نجاحــا و تجعلهــا ترســم أهــداف حياتيــة لتتحــدى العوائــق اإلجتماعيــة.

المرأة المواطنه في الشــأن الاقتصادي تكــون فاعلــة في المنظومة الاقتصادية بتكريــس ثقافــة العمــل و الانتــاج بآليــات إقتصاديــة جديــدة تواكــب متطلبــات اليــوم. امــا في الشــأن السياســي مواطنــة المرأة تكــون في تواجدهــا في الانتخابــات منتخبــة و كعنصــر في القوائــم الانتخابية،فكل عام والمرأة التونسية بألف خير.

لمياء بن عياد: مهندسة وسيدة أعمال تونسية