آخر الأخبار
الرئيسية > متفرقات > مورو والرئاسة: من النهج الرسالي إلى النجومية- بقلم د.محمد بن حموده
مورو والرئاسة: من النهج الرسالي إلى النجومية- بقلم د.محمد بن حموده

مورو والرئاسة: من النهج الرسالي إلى النجومية- بقلم د.محمد بن حموده

استوقفتني بشكل خاص صورة النائبة محرزية وهي تلبس الجبة وتتعمم العمامة على طريقة الشيخ مورو مرشح النهضة للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها. وإذا كان صحيحا أن جوهر الحملات الانتخابية هو الاتصال الذي يتطلب تحديد قنوات التواصل الملائمة، فإنه بالإمكان الانتباه إلى أن الشيخ مورو لم ينجح في أن ‘يفرض’ على حزبه فكرة ترشيحه لهذه الانتخابات إلا بفضل ما راكمه في مجال الحضور التلفزيوني منذ سنة 2011.

 

ولعل هذا الارتباط بين التلفزيون وصورة مرشح النهضة للرئاسية السابقة لأوانها هو ما يفسر واقعة أن الشيخ مورو هو الوحيد من بين المرشحين للانتخابات المذكورة الذي باشرها على نحو قريب جدا من منوال النجوم les stars. ومعلوم أنه، على خلاف الممثل المسرحي ذي الأدوار المركّبة، يؤدي النجم شخصيته الخاصة، أي الشخصية المنفلتة (بسبب عفويتها وتلقائيتها)، التي تجد تعبيرها الطبيعي في وجهه، وابتسامته، وعينيه، وجسده الجميل. وهكذا تأتي الجبة والعمامة وغيرها من المتممات (les accessoires) الواردة ضمن صورة النائبة محرزية لتتكامل مع بعضها البعض، في دعوة للرغبة والحب. والناس لا يجهدون فقط للتشبه بالنجم، بل يجهدون أيضا لجعل من يحبّونه شبيها بالنجم من جنسه (وهنا طرافة صورة محرزية، بما أنها تخطت حدود النوع الجنسي). والشيخ مورو خير من يعلم أن النجومية هي هيئة وأيقونة قبل أن تكون التزاما فكريا أو مواقف سياسية او غير ذلك من الالتزامات. والملاحظ أن غلبة الاعتبارات ذات الصلة بالنجومية على اهتمامات مورو أثّرت حتى على تصوره لمهنته -مهنة المحاماة- بما أنه يعتبر أنها مهنة ركحية. والواقع أنه مهما كانت طبيعة المجال الذي يتحرك فيه مورو فإن شيخنا صائر حتما للتركيز على الجانب الركحي فيه. ولبلورة تأثير هذا التوجه على أدائه خلال حملته فإني سأكتفي بمثال بالغ الدلالة. إذ خلال مشاركته في برنامج تلفزي تم بثه يوم الاربعاء 4 سبتمبر، مكّنه المنشط من ثلاثة دقائق حتى يقنع المشاهدين بالتصويت لصالحه فاكتفى بدقيقتين استهلهما بالتوجه خلال ثواني إلى الصم والبكم بحديث الاشارات. ومباشرة بعد بث الحصة نزّل على صفحة الحملة في الفيسبوك صورة له وشّحها بالجملة التالية: “خاطبت 600 ألف مواطن من الصم والبكم لم يحدثهم أي سياسي بخطاب يفهمونه.” ومثل هذه الحركة تشي بمبالغة مورو في تقدير أهمية الطابع الركحي على حساب المضامين والبرامج، ولهذا نجده يصرح –خلال نفس البرنامج المشار إليه- بأن خاصية السياسي يستمدها من قدرته على “القفز على الفخاخ”. ولكن المناسبة التي بدا خلالها مورو واضحا في تمحوره حول خيار النجومية يوفرها لنا الحوار الذي أجراه مع إحدى الصحف التونسية سنة 2011، وقد كان آنذاك يستعد لتكوين قائمة انتخابية مع مستقلين من أجل خوض انتخابات 23 أكتوبر. وعندما سأله الصحفي عن مدى وجاهة قيام ناشط سياسي بإعداد برنامج ديني على قناة حنبعل بمناسبة رمضان أجابه مورو بقوله: “ما المانع أن أظهر 8 دقائق على شاشة حنبعل، هل سيبقى ما قلته في الأذهان. أسأل الناس عن موضوع البارحة فسيجيبون: لا نعلم.” بكلام آخر فإن ما يهمه  تحديدا هو إحداث الصدمة وتوليد المفاجئة، وذلك من أجل شد الانتباه على نحو يزيد من الشعور بالقرب وبالتالي يضاعف من الاحساس بالمؤانسة. هكذا يتبين لنا الدلالة الحقيقية لما مرّ ذكره من توجهه بالحديث للصم والبكم، خلال ثواني ومن خلال شاشة التلفزيون. وقد ذكّرني مشهده وهو يومئ للصم والبكم بقول توفيق الحكيم: “”قاتل الله البراعة السياسية، إنها ككل براعة تخلط الحق بالباطل.” حقا، إن معجزة الأنبياء ليست مبادئهم بقدر ما هي في أشخاصهم، ولكن مورو كما رأينا كان نجما ولم يكن صاحب رسالة، وهو نجم بدلالة تتطابق مع ما كان تراثنا يسميه “مخاطبي العامة”. وهو المنصب الذي يدقّقه ابن سينا حين يقول : “يجب أن تكون المخاطبة التي يتلقاها العامي بعاميته من الجنس الذي لا يسترفعه عن مقامه استرفاعا بعيدا كأنه متعال عن درجة مثله، بل يجب أن يكون الفائق فيها فائقا في الباب، أعنى أن يكون المقتدر على إجادته معدودا في جملة مخاطبي العامة، لكنه أثقف منهم من غير مجاوزة لحدودهم.” واليوم يتم التعويل، داخل حركة النهضة، على الاستفادة من ‘الاختراق’ الذي حققته نجومية مورو لتدارك مضاعفات عجزها على التوفيق بين ما وعدت به قواعدها وداعميها بالمال من جهة، وناخبيها من جهة أخرى. وفعلا، طلبا لتوسيع مساحة الفائدة من هذه البراعة في توليد المؤانسة قام حزب مورو بترشيحه للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، خاصة وأن أن موت الرئيس السبسي غيّر المواعيد الانتخابية وأصبحت الرئاسية تسبق التشريعية، وهو ما يجعل من الحزب الذي لا يكون له مرشح للرئاسية مهددا بأن يتم نسيانه لفترة غير قصيرة، كما أن قرب موعد الانتخابات التشريعية من موعد الرئاسية لا يوفر فترة كافية لتدارك الأمر. فهل وجدت حركة النهضة في شخص مورو وسيطا نحو الرأي العام الذي لا يشبهها؟

طرح هذا السؤال يستدعي التوقف عند سؤال آخر: لماذا تخلى الغنوشي عن حقه في الترشح للانتخابات الرئاسية لفائدة غريمه مورو؟ وللجواب عن السؤال لا بد من التذكير أنه في البداية، كان حاصل نقد الغنوشي لمورو لا يخلو من نوع صلة بنقد الفاضل بن عاشور للقيادات التاريخية الزيتونية عندما لاحظ أن “ذوي الشعور بواجبات النهضة قد كانوا كلهم من أبناء الحاضرة الذين تثقلهم حضريتهم وتكاليفهم عن خوض غمار الكفاح العنيف.” ولعل أوضح كلام يدل على احتقار الغنوشي لهذه الأرستقراطية التقليدية قوله: ” أقول إنّ ربنا ليس صدفة اختار عرب الجاهلية لحمل رسالة الإسلام.” علما وأن تلك الأرستقراطية –دائما بالرجوع للشيخ الفاضل بن عاشور-  قد رأت أنّ خير سبيل “إنما هو تكوين ‘الجمعيات’ ولم يكن للبلاد عهد بها من قبل.” ومنه خلطهم بين العمل المدني-الفكري والنضال السياسي واختزالهم للأخير إلى الأول. وبتأثير من هذه الخلفية بقي الاتجاه الاسلامي في بداياته على مسافة من السياسي. ولكن –كما يذكر الغنوشي نفسه- أخذ التباين الأصلي بينه وبين خط مورو في التجذر بعد أحداث يوم 26 جانفي 1978 التي كشفت لهما عدم تطابق موقع الجماعة الاسلامية مع موقع الجماهير. ويقول الغنوشي في هذا الشأن: “ومنذ ذلك الوقت بدأنا نكتشف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية.” ويضيف أنه برغم الدعم المعنوي الذي تلا الثورة الايرانية، فقد ظهر خلال مؤتمر الاتجاه الاسلامي سنة 1987 أنه “هناك ورقتان تعكسان خطين متصارعين: خط يرى أنّ المهمة السياسية هي المهمة الرئيسية، والخط الثاني يرى بأنّ المهمة ذات طابع اجتماعي فكري.” ويعقّب على كلامه فيقول: “وفي تقديري أنّ ذلك خطأ، لأن المهمة السياسية كانت فارضة نفسها والوضع كان يفرض ذلك.” هكذا تدرج راشد الغنوشي للوعي بدور السياسة في تأطير الجماعة وبعدم كفاية الدين لتفعيل حسّ الجماعة. ويذكر في هذا الخصوص كيف أنه راجع في ضوء هذه النقلة تصور الردة ليربطه بالسياسي؛ وفي ذلك يقول : “انتهيت إلى أنّ الردة ليست جريمة عقيدة وإنما هي جريمة سياسية ممثلة في التمرد المسلّح، المنظم ضد نظام شرعي، وهذه معترف بها في كل القوانين.” فهل أمسك عن الترشح للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها لأنه يعتبر أن سلطة المرشد لا تخضع للعبة التنافس على العموم، والتنافس الانتخابي بالخصوص ؟ (خاصة وان هذه السلطة تعاني أصلا بسبب تزايد التمسك بالديمقراطية داخل حزبه).

فعلا، وبصرف النظر عن درجة اللاتسامي التي يمكن أن تصيب منصب المرشد في مقتل، فإنه من الأكيد أن مورو نقل الحضور النهضوي إلى مجال أكثر قربا من الناس وذلك بدرجة يصبح معها حديث الغنوشي عن صحوة دينية تعيد إحياء سياق يذكّر بسياق فتح مكة أو بعودة الاجماع بالشكل الرسالي ضربا من الجموح السياسي والشطح الفكري. وبالفعل، في ضوء التغير الجذري العام للبديهيات، أصبح، مثلا، مجرد الحديث عن الردة –سواء بدلالتها العقائدية أو السياسية- يعطى الانطباع بالغربة عن معطيات الحاضر الجماهيري، وهو ما ينفي كل إمكان للتصدي لدور ‘القيادة’ (لا يمكن لمن لم يكن مواكبا لحقبة أن يتصدى لأي شكل من أشكال القيادة بما أن الأخيرة تتطلب القدرة على الاستشراف). هكذا، لا نعتقد أننا نرتكب شططا عند القول أنه بالنسبة للغنوشي، لم يكن لدى مورو ما يعطيه سوى الإسلام. ولعل تدوينة رفيق عبد السلام التي أطلقها مباشرة بعد ترشيح مورو ليست أكثر من رجع صدى لهذا التقويم. وتفيد التدوينة المذكورة أن “الوحدة على الخطأ هي وحدة مغشوشة ومزيفة.” فهل يرتبط الزيف المشار إليه بمساندة النهضة لمرشح يحمل خطابا يتوجه للناخبين ويهمل القواعد الحزبية؟

بإمكان الملاحظ أن يلمس لدى شريحة هامة من قواعد النهضة التاريخية ضربا من اليتم الرمزي ، حتى أن جزءا هاما منها وجد لدى المرايحي بعض ما يطفأ ظمأهم لعمق رمزي لا تصيبه النجومية بالخفض كما يجري عليه الأمر مع الشيخ مورو. وفعلا، بالرغم من الطابع الحزبي لبرنامجه فإن خطابه الشخصي يتوجه أساسا للناخب وليس لقواعد الحركة. والواقع أن الناخب الذي يتوجه إليه مورو لن يعتريه الاحساس بأنه بإزاء خطاب رجل دولة؛ وفي هذا المستوى تحديدا لن تجديه نجوميته، بل على النقيض من ذلك، منعته تلك النجومية من أن يكون قادرا على اعتماد نصبة أخرى غير نصبته التي تعود عليها والتي تطبّع بها (وهذا بعده التراجيدي، باعتبار أن للأخير صلة بالعجز عن تغيير الطبع عند الضرورة). لهذا بقدر ما كنت أستطرفه شخصيا في إطلالاته التلفزية بقدر ما كنت أندهش مع كل طلعاته الانتخابية. وفعلا، في الوقت الذي كان كل من توفر -من بين المترشحين- على خبرة سابقة في تسيير مؤسسات الدولة يبني خطابه في تفاعل مع تلك الخبرة، فإني لم أسمع مورو يحيل على تجربته البرلمانية إلا متبجحا بقدرة ركبتيه على شد أزره حتى يداوم مدة عشر ساعات على رئاسة الجلسات، وبالنسبة للتلفزة فإنها لم تحتفظ منها إلا بصيحاته المتكررة خلالها: “اسكت خليني نتكلم.” وهو ما يعطي فكرة عن قدرة الرجل القيادية وهو المترشح لمنصب رئاسة الجمهورية. ولهذا يمكن القول أنه إذا قلنا مع الغنوشي أنه لم يكن لدى مورو ما يعطيه لقواعد النهضة سوى الإسلام فإنه يجب أن نضيف أيضا أنه ليس لديه ما يعطي للناخب أكثر مما تعطيه الوسائط الاجتماعية، أي قوة العلاقات الضعيفة. وفعلا، إلى جانب تميز الشيخ مورو بكياسة تقليدية تجعله يتقن فن محادثة ومكايسة الملوك (لنذكر كم كانت نشوة الصحفي أحمد منصور عظيمة وهو يستمع لمورو يروي له تفاصيل لقائه بالملك فهد) أظهر شيخنا أنه قادر كذلك على المحافظة على المبادأة حتى ضمن علاقات المغالبة الشفهية. ومعلوم أنه إلى جانب مجالس الأنس والمطارحات ينظم التلفزيون مناظرات مباشرة وذات طبيعة سجالية. ومن شأن النقاش المباشر أن يضع كل الأطراف المشاركة على صعيد واحد، وهو ما من شأنه أن يزيد من فاعلية البديهة على حساب الفكر (وقديما قال أرسطو: “ليست البديهة كالفكر”). وهنا تحديدا تنتعش فاعلية نجومية مورو بما أن الإدراك الحسي المشترك يميل إلى الاحتفاظ بالانطباع قبل كل شيء آخر. وفي هذا الخصوص نجد مورو يراوح بين فصاحة لا تخلو من تقعر وبين عامية يذود بها عن نفسه كلما بلغت حدة المجابهة درجة قصوى. ولنفهم مدى تلاؤم مورو مع السياق السمعي البصري لا بد من أن نتذكر أنه يرد الاعتبار لجزء من سياقنا التراثي، عنيت بالحديث رده الاعتبار للسمعي على حساب الكتابي. ذلك أن الوسائط السمعية البصرية قامت برد الاعتبار لظاهرة ‘تعدد الوجوه’. وقد شرح قديما ابن عربي علاقة العرب بتعدد الوجوه فنبّه إلى أنّ “العرب تشبه الشيء بالشيء من جهة ما، وإن خالفه من باقي الوجوه.” لكن الجديد مع الوسائط الاجتماعية هو أن ‘التعدد’ المذكور صار بالإمكان أرشفته وهو أمر لم يكن يزعج الشيخ مورو ‘الكائن الركحي’ ولكنه أصبح يزعج كثيرا مورو مرشح حركة النهضة للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها. ففي حين أنه استطاع أن يتدارك نسبيا حكايته مع وجدي غنيم، باعتبار أنه واجه فضيحة تحول حديث حميمي إلى خطاب علني بالاعتذار بعد مدة قصيرة، فإنه عجز عن تدارك تلك اللقطة التي أسميها شخصيا ‘في رثاء نفسه’. فبمجرد إعلان خبر ترشحه حتى غصت صفحات التواصل الاجتماعي بالفيدو الذي رثى خلاله مورو حاله بسبب بلوغه السبعين من العمر وتهلهل ركبه واستحلف بالتالي الشباب بأن يبادروا فيستلموا المشعل. ولأن مورو لم يتعود تلك النزاهة الفكرية التي تأخذ في اعتبارها ما هو متحرك وما هو قابل للمراجعة ولإعادة التقويم فإنه لم يخطر على باله أن يدافع بالقول بأن الأمر عادي، فقد يعتقد، مثلا، الرياضي أنه لم يعد قادرا على الاضافة ولكن ممرن الفريق يثق فيه ويعيد تكليفه، فإذا باللاعب المنسحب يكتشف في نفسه ما لم يكن يتوقع حصوله. في المقابل، كابر الشيخ الجليل وشكك في مصداقية هذا الكلام وكأنه تهمة صدرت عن شخص غيره، فذكّر بأنه الوحيد الذي يرأس جلسات البرلمان لعشر ساعات متتالية الخ. وهو لا يكابر إلا لأنه تعود على الثقة في سرعة بديهته (لنتذكر ما سبق ذكره من حديث توفيق الحكيم عن البراعة). وهذا الاسترسال في الثقة في قدراته على المناورة هو ما جعله يقصي الإمكانيات الأخرى : إما نزاهة القول أو بلاغة المجاز كأن يشبهها بعودة الروح ويضرب مثلا على ذلك عودة السبسي للسياسة بعد الثورة وبعد تقاعد اضطراري …

بالإمكان القول أن النهضة رشحت مورو الذي يتحدث بالعامية أكثر من ترشيحها لمورو الذي يوظف اللغة الفصيحة. وفعلا، كلما تحدث مورو بالعامية إلا وغلب على ملفوظه نوعا من الركاكة وذلك إما بسبب أن معجمه مشحون بإرث إشكالي (مثلا، حديثه عن أمه بوصفها ابنة الآغا وما أدراك، أو حديثه عن زوجته الملتزمة بِببُوشتِها الخ) أو بسبب تعاطيه لضرب من التفكه الذي هو أقرب منه للمماحكة أكثر منه للمكايسة. وعلى الاجمال، يمكن القول أن مورو هو أول أبناء حركة النهضة المنخرطين في ذلك الانتقال الذي أشار إليه محمد الجويلي – ضمن مقال نشره أخيرا على صفحات إحدى الجرائد التونسية- بقوله: هي نقلة من “شيء اصطلحنا على تسميته بالمجتمع إلى شيء آخر يسمى مجتمع الأفراد.” وعلى هذا الأساس خلص للقول أنه “لا يمكن لمؤسسات التنشئة بصيغتها الحالية أن تشتغل بمضامين وأشكال قديمة، عليها أن تكون قادرة على الإنصات الجيد لمتطلبات هذه الفردانية الصاعدة وعليها أن تجد الحلول التي تجعل منها مؤسسات ذات مصداقية لدى فردانية مسكونة بالإرهاق والخوف. وهذا هو التحدي الجدي أمام من قدموا أنفسهم مترشحين للانتخابات الرئاسية والتشريعية على السواء.” وباعتبار أن المنافسة في مجتمعات الأفراد –بالرجوع مرة أخرى لنص محمد الجويلي- أصبحت تتمحور حول ما أسماه “نرجسية الفوارق الصغيرة”، فإن مورو يبدو إبنا بالتبني لهذا العصر، إذ يبدو مثالا لتلك الخصوصية الحية التي غطست en immersion في لجة فرادتها لدرجة منعتها من أن تتحول إلى هوية وذلك مهما نجحت نجوميتها في أن تحولها إلى أيقونة. أليس طريفا أن يترشح لانتخابات رئاسية باسم حركة النهضة التي صرح يوما ما على صفحات إحدى الجرائد التونسية: “سأهدم النهضة إذا أرادت تهديمي؛ وسأحاربها إذا أرادت محاربتي” !؟

محمد بن حموده